أحمد بن محمد المقري التلمساني

20

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لعزّتها ذلّ الأكاسرة الألى * هم سلبوا تيجانها آل ساسان وأحرز للدين الحنيفيّ بالظّبا * تراث الملوك الصّيد من عهد يونان « 1 » ونقّع من سمر القنا السمّ قيصرا * فجرّعه منه مجاجة ثعبان وأضحت ربوع الكفر والشكّ بلقعا * يناغي الصدى فيهنّ هاتف شيطان « 2 » وأصبحت السّمحا ترفّ نضارة * ووجه الهدى بادي الصباحة للراني « 3 » أيا خير أهل الأرض بيتا ومحتدا * وأكرم كلّ الخلق : عجم وعربان « 4 » فمن للقوافي أن تحيط بوصفكم * ولو ساجلت سبقا مدائح حسّان « 5 » إليك بعثناها أمانيّ أجدبت * لتسقى بمزن من أياديك هتّان أجرني إذا أبدى الحساب جرائمي * وأثقلت الأوزار كفّة ميزاني فأنت الذي لولا وسائل عزّه * لما فتحت أبواب عفو وغفران عليك سلام اللّه ما هبّت الصّبا * وماست على كثبانها ملد قضبان وحمّل في جيب الجنوب تحيّة * يفوح بمسراها شذا كلّ توقان إلى العمرين صاحبيك كليهما * وتلوهما في الفضل صهرك عثمان وحيّا عليّا عرفها وأريجها * ووالى على سبطيك أوفر رضوان إليك رسول اللّه صمّمت عزمة * إذا أزمعت فالشّحط والقرب سيّان « 6 » وخاطبت مني القلب وهو مقلّب * على جمرة الأشواق فيك فلبّاني فيا ليت شعري هل أزمّ قلائصي * إليك بدارا أو أقلقل كيراني « 7 » وأطوي أديم الأرض نحوك راحلا * نواجي المهارى في صحاصح قيعان يرنّحها فرط الحنين إلى الحمى * إذا غرّد الحادي بهنّ وغنّاني وهل تمحون عنّي خطايا اقترفتها * خطا لي في تلك البقاع وأوطان

--> ( 1 ) الظبا ، بضم الظاء ، وهي حد السيف . ( 2 ) البلقع - بزنة جعفر - الخالي الموحش . ( 3 ) السمحا : أصلها السمحاء ، وأراد الملة الإسلامية . والراني : الناظر . ( 4 ) المحتد : الأصل . ( 5 ) حسان : هو حسان بن ثابت الأنصاري شاعر الرسول . ( 6 ) الشحط : البعد . ( 7 ) القلائص : جمع قلوص ، وهي الناقة الشابة القوية . والكيران : جمع كور ، وهو الرحل .